غانم قدوري الحمد
299
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
منه ذلك النص . قال جان كانتينو : « جاء في نص هام للقارئ ذكره برافمان في ( مواد . . . ص 13 ) ما يلي : ( الألف ( أي الفتحة الطويلة ) متكون من فتحتين ، والواو من ضمتين ، والياء من كسرتين ) وفي هذا النص دليل أساسي على أن الناطقين بالعربية يشعرون بأن الحركة الطويلة تضاهي حركتين قصيرتين » « 1 » . وحاول هنري فليش أن يقلل من أهمية هذا النص ، فقال معلقا على كلام كانتينو السابق : « وقد استشهد كانتينو على أن العرب قد تصوروا أن المصوت الطويل معادل لمصوتين قصيرين ، فهو يرى أن هذا النص مهم وحاسم في هذه المسألة ! ! بيد أنه يجب أن ننظر إلى تاريخ القاري ( الهروي ) المتوفى عام 1014 ه 1605 م . وكل ما يمكن أن نختم به هذا التعليق هو : أنه في العصر الأخير توصل المؤلفون في علم التجويد ، والقاري الهروي من بينهم على الأقل ( إذ لم يذكر برافمان سواه مثلا على مؤلفي هذا العلم ) إلى استنتاج فكرة المد أو الكمية » « 2 » . ولنا على كلام هنري فليش ملاحظتان : الأولى أن تاريخ هذا النص يرجع إلى عصر أقدم من عصر علي القاري ، والثانية هي أن هذا النص لم يكن الوحيد لدى علماء التجويد من النصوص التي عالجت تحديد العلاقة بين حروف المد والحركات . أما الملاحظة الأولى فتتبين من الرجوع إلى النص المذكور في مصدره الأصلي ، وهو كتاب ( المنح الفكرية على متن الجزرية ) لعلي القاري ، وذلك حيث قال : « اعلم أن الألف مركب من فتحتين ، والواو مركب من ضمتين ، والياء مركب من كسرتين . فإذا أشبعت الفتحة يتولد منها ألف ، وإذا أشبعت الضمة يتولد منها الواو ، وإذا أشبعت الكسرة يتولد منها الياء ، كذا ذكره الشارح اليمني » « 3 » . فالنص إذن نقله علي القاري عن أحد شراح المقدمة الجزرية ، وقد سماه ( الشارح اليمني ) ، ولا بد أن يكون الشارح اليمني قد عاش بين عصر ابن الجزري ( ت 833 ه ) وعصر
--> ( 1 ) دروس ص 151 . ( 2 ) التفكير الصوتي عند العرب في ضوء سر صناعة الإعراب ، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، ج 23 ، ص 87 ، هامش ( 1 ) . ( 3 ) المنح الفكرية ص 50 ، وانظر : الدركزلي : خلاصة العجالة 181 ظ .